الانقلاب

صحيفة: الحوثيون يتعمدون إغراق السعودية بالمهاجرين الأفارقة

قبائل اليمن/العرب:

تنامت في الأشهر الأخيرة ظاهرة تسلل المهاجرين الأفارقة لاسيما من إثيوبيا إلى داخل الأراضي السعودية عبر الحدود الجنوبية، وسط اتهامات لجماعة الحوثيين بتشكيل مافيات لتهريب البشر، ومحاولة إغراق المملكة بالمزيد من المهاجرين في سيناريو شبيه بذلك الذي انتهجته تركيا حينما عمدت لابتزاز الاتحاد الأوروبي بفتح حدودها أمام حشود النازحين من سوريا ودول أخرى لتحصيل مكاسب سياسية ومالية.

وتقود السعودية منذ العام 2015 تحالفا عربيا لدعم الحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة انقلاب الحوثيين، واتخذت الحرب بين التحالف والتنظيم المسلح الموالي لإيران الذي يبسط سيطرته على العاصمة صنعاء وجزء كبير من الأراضي اليمنية من بينها الواقعة على الحدود مع المملكة، أشكالا وأبعادا عدة.

وسعى الحوثيون إلى توسيع نطاق استهدافهم للسعودية، فإلى جانب استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ طويلة المدى التي تم تطويرها بأياد إيرانية لضرب مواقع استراتيجية في عمق المملكة، عمد التنظيم إلى تشكيل شبكات لتهريب المهاجرين الأفارقة عبر أودية ومسالك وعرة تصعب مراقبتها إلى داخل المملكة.

هذا الوضع دفع السعودية إلى الاستنفار وتشديد ملاحقتها للمهاجرين غير الشرعيين، وتمكنت السلطات نهاية الأسبوع من اعتقال العشرات منهم في عدد من أنحاء العاصمة الرياض وهم من حملة الجنسية الإثيوبية.

وقال مساعد المتحدث الإعلامي لشرطة منطقة الرياض، الرائد خالد الكريديس، إن الجهات المختصة بالمنطقة واصلت جهودها الميدانية في متابعة مخالفي أنظمة أمن الحدود، حيث أسفرت تلك الجهود عن القبض على 159 مخالفاً من الجنسية الإثيوبية بعدد من المواقع بمدينة الرياض، وقد جرى إيقافهم واتخذت بحقهم كافة الإجراءات النظامية لإحالتهم للجهة المختصة.

وبات ملف المهاجرين غير الشرعيين القادمين من إثيوبيا وباقي دول القرن الأفريقي يشكل عبئا ضاغطا على المملكة في ظل ازدياد أعدادهم بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، حيث كشفت السفارة السعودية في أديس أبابا، في وقت سابق، بأن نحو 20 ألف مهاجر إثيوبي عبروا في الفترة الأخيرة إلى الأراضي السعودية من خلال الحدود اليمنية.

وتجد السعودية صعوبة في تأمين الشريط الحدودي الممتد مع اليمن لأكثر من 1400 كيلومتر، وهي مساحة شاسعة تضم تضاريس وعرة ما يصعب إداراتها.

وفي أغسطس الماضي، عمد الحوثيون إلى طرد الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين من شمال اليمن، بذريعة تفشي جائحة كورونا، ما أدّى إلى مقتل العشرات منهم وإجبارهم على النزوح إلى الحدود السعودية.

ولئن اضطرت الرياض إلى استقبال المئات منهم على أمل ترحيلهم إلى إثيوبيا، إلا أن أديس أبابا أظهرت مماطلة في قبول أبنائها بذريعة إمكانية حملهم لفايروس كورونا، الأمر الذي وضع الرياض في موقف محرج أمام المجتمع الدولي لاسيما بعد شن منظمات حقوقية حملة على المملكة على خلفية اضطرارها إلى وضع هؤلاء في مراكز إلى حين التوصل إلى حلول لوضعياتهم.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية الشهر الماضي إنها ستبدأ في إعادة نحو 2000 مهاجر تقطعت بهم السبل في السعودية. ونفت أديس أبابا أن تكون رفضت مساعدة المهاجرين من أبنائها الموجودين في المملكة، لكنها قالت إنها مقيدة بالموارد. وألقت باللوم على تجار البشر في اليمن في محنة المهاجرين. وإلى الآن، ما تزال عملية ترحيل الإثيوبيين تواجه عراقيل، ما فسح المجال أمام المئات منهم إلى الفرار والاختباء لتفادي الترحيل.

وينظر الإثيوبيون منذ فترة طويلة إلى السعودية كوجهة يمكن لهم الاستقرار فيها والعثور على فرص أفضل للتشغيل، في ظل انسداد الأفق في بلادهم. وللوصول إلى المملكة الغنية، يستقل الآلاف من أبناء هذا البلد الأفريقي قوارب مكتظة تواجه باستمرار خطر الغرق في البحر أثناء رحلة تستغرق عشرة أيام حيث يمرون بداية على جيبوتي قبل الوصول إلى شاطئ ميدي في اليمن ثم ينتقلون إلى حدود المملكة عبر تجار البشر.

وعلى مدار السنوات الماضية، وجد جزء كبير منهم أنفسهم يقاتلون على جبهات القتال في اليمن إلى جانب الحوثيين، فيما هناك من حالفه الحظ بالوصول إلى الحدود السعودية.

ويقول أمين العاصمة اليمنية صنعاء، اللواء عبدالغني جميل، إن استغلال الحوثيين للمهاجرين الأفارقة ليس حديثا بل منذ سنوات حيث تم الزج بهم في معاركهم بسبب فقدانهم للعديد من مقاتليهم، وفشلهم في استقطاب المزيد من أبناء القبائل، واليوم تحاول هذه الميليشيات تهديد الأمن القومي السعودي عبر مساعدة المهاجرين في الوصول إلى أراضي المملكة.

ويلفت جميل في تصريحات صحافية إلى أن الحوثيين يسعون بالواضح لإنشاء مافيا منظمة لتهريب البشر إلى داخل المملكة بغرض زعزعة أمن واستقرار السعودية بما يشمل الأبعاد الاقتصادية والصحية والمالية والأمنية والسياسية، وإدخال هذه المجاميع وتوطينها وتغيير البنية الديمغرافية، نظرا إلى أن الدول التي قدموا منها لا تقبل عودتهم لتؤلب المنظمات الحقوقية للمطالبة ببقائهم، ومنحهم كل الحقوق.

وتعرضت السعودية في الآونة الأخيرة لحملة انتقادات من قبل منظمات حقوقية دولية اتهمتها بسوء معاملة المهاجرين غير الشرعيين، وسرعان ما تلقفت وسائل إعلام لدول معادية للمملكة في المنطقة تلك الانتقادات على غرار قناة الجزيرة القطرية، رغم أن تاريخ الدوحة مليء بالإساءات إلى الوافدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى