الرأي

اليمنيون والهوية

صالح أبو عوذل

كثُر الحديث عن “اليمن”، كدولة أو هوية سياسية أو حتى جغرافية موحدة، لكن ما هو المبرر الذي يجعل البعض يندفع لشتم الآخرين والتقليل من هويات أخرى.
مثلاً نعتهم بالهنود والبنغال والصومال وغيرها من الهويات العريقة التي يفخر بها شعوبها، يعني أنت “اليمني”، ما الذي ميزك عن باقي شعوب المعمورة؟
إذا افترضنا “جدلاً”، أن هناك إساءة للهوية اليمنية، ألا ترى أنك أنت تسيء لهويات شعوب، محل فخر واعتزاز عالمياً، مثلاً الهنود، ما هو العيب فيهم، أنت لو حصل فيك “إسهال” ومعك فلوس تروح تقطع تذكرة عشان تروح تتعالج عندهم.
ما هو الشيء الذي الجميل أو المنجر الذي يجعل “اليمنيين” أو سكان هذه الجغرافيا أن يفتخروا باليمن، أو بالهوية اليمنية مثلاً، قبل 26 سبتمبر (أيلول) 1962م، لم تكن هناك هوية يمنية سياسية، بل كان يطلق عليها “المملكة المتوكلية”.
والمراجع تؤكد أن نادي التلال الرياضي في عدن، أعرق هوية من اليمن والفرق بين تأسيس هوية النادي وبين هوية اليمن يسبق التلال اليمن بنحو ست سنوات وربما أكثر.
من الطبيعي ان تفخر بهويتك أو بانتمائك، ولكن التغني بالماضي، لم يعد مجديا او ذا منفعة، ولكن طالما وهناك من يطالب او يسعى بترسيخ الهوية اليمنية، لماذا معظم مدن اليمن الشمالية لا تزال الى اليوم تسمى بأسماء فارسية، كـ(خولان، وسنحان، وهمدان)، وغيرها، لماذا لم تغير تسمية هذه المناطق الى أسماء عربية او يمنية على الأقل.
الشيء الآخر “ان نبذ الكثير لتصرفات بعض اليمنيين، هو نتيجة تصرفات قبيحة، جعلت الجنوبيين قبل غيرهم ان يكفروا بهذه الهوية”، كيف تريدني أكون “يمنيا”، وانت تجردني من كل شيء، ووصل بك الأمر الى محاولة تمزيق أرضي وهويتي بشعارات قبيحة.
مثلا ان تقول ان “الجنوب العربي لم يكن موحداً، وتطالب بانفصال عدن، بدعوى انها لم تكن جنوبية، وفي نفس الوقت تدعي ان “اليمن كان موحداً”.
اليمن كهوية سياسية ليس كل شيء، ولكن ان حاولنا ان نستعرض أي انجاز يمكن الافتخار به، منذ الانقلاب على الملكية المتوكلية الى اليوم، ما هي الإنجازات التي تحققت على الصعيد الاقتصادي، اليمن من أفقر البلدان، على الصعيد الأدبي والفني، شعراء اليمن يسرقون القصائد، وتراث فني مسروق، ورياضياً، شباك منتخبات اليمن “مفكوكة للجميع”؛ على قولة المارشال.
على الصعيد الأمني والعسكري، ذاب جيش الدولة امام مجموعة مسلحين حوثيين وذاب سلاح الجو خلال دقيقة امام طلعات محدودة لطيران دولة جارة تنعتون جيشها بأنه جيش “كبسة”، ما هو الشيء الذي يدعو للافتخار، هل تجنيد الأطفال والدفع بهم كـ”انتحاريين” للدفاع عن مشروع صاحبه يختبئ في كهف تحت الأرض، او الدفاع عن مشروع قادته في فنادق إسطنبول وانقرة والدوحة ومسقط وصلالة.
هاتوا لنا منجزا واحدا، يجبرنا ان نكون يمنيين او نتفاخر بهذه الهوية، “هل الوحدة اليمنية حدث يدعو للفخر”، لماذا أخرجتم الطرف الشريك في الوحدة، ليس من الهوية اليمنية، ولكن من الإسلام، ومارستم بحقه أبشع أنواع الجرائم “قتل وتنكيل واقصاء وتهميش”.
هاتوا لنا منجزا يحسب لكم “غير فتاوى التكفير والتحريض على القتل والذبح”، قولوا لنا ماذا استفاد اليمنيون من “جامعة الإيمان” مثلاً، هل خرجت عقولا يمنية يفتخر بها، ام انها أخرجت كتائب من الانتحاريين والإرهابيين؟، ماذا استفاد اليمنيون من فوضى الربيع العربي؟ هل حققوا “مشروع دولة الخلافة”، هل اقاموا العدل والمساواة، ام انهم اخرجوا الحوثي من كهوف صعدة الى صنعاء، ليسلموه “شبه دولة يقضي عليها بشكل نهائي”.
ما هو مشروعكم، حتى نخرج نقاتل دفاعا عن الهوية اليمنية، هل تمتلكون الجدية في قتال الحوثيين، على اعتبار انهم اعادوا “البلد”، إلى ما قبل الهوية اليمنية؟ وربما الى ما قبل المملكة المتوكلية، وربما تصبح محافظة او اقليماً إيرانياً، طالما وقد تغير كل شيء في صنعاء، حتى “الفارسية”، أصبحت اللغة الأم بدلا عن العربية.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى